صديق الحسيني القنوجي البخاري
95
فتح البيان في مقاصد القرآن
الأصل يقال فلان كريم النقير أي كريم الأصل ، والمراد هنا المعنى الأول والمقصود به المبالغة في الحقارة كالقطمير والفتيل ، والنقير يضرب به المثل في الشيء الحقير التافه الذي لا قيمة له ، وفي القلة والحقارة . وإذن هنا ملغاة غير عاملة لدخول فاء العطف عليها ، ولو نصب لجاز قال سيبويه : إذن في عوامل الأفعال بمنزلة أظن في عوامل الأسماء التي تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها ، فإن كانت في أول الكلام وكان الذي بعدها مستقبلا نصبت . أَمْ منقطعة مفيدة للانتقال عن توبيخهم بأمر إلى توبيخهم بآخر أي بل يَحْسُدُونَ النَّاسَ يعني اليهود يحسدون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقط فهو عام أريد به الخاص وأطلق عليه لفظ الناس لأنه جمع كل الخصال الحميدة التي تفرقت في الناس على حد قول القائل : أنت الناس كل الناس أيها الرجل : وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 1 » أو يحسدونه هو وأصحابه وأصل الحسد تمني زوال النعمة عمن هو مستحق لها ، وربما يكون ذلك مع سعي في زوالها وهو أقبح مما قبلها لأن البخل منع لما في أيديهم ، والحسد منع لما عند اللّه واعتراض عليه ، والاستفهام للإنكار أي لا ينبغي ذلك . عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من النبوة والنصر وقهر الأعداء ، وقيل حسدوه على ما أحل اللّه له من النساء ، وكانت له يومئذ تسع نسوة والأول أولى . فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ هذا إلزام لليهود بما يعترفون به ولا ينكرونه وهو مسلّم عندهم أي ليس ما آتينا محمدا وأصحابه من فضلنا بأبدع حتى تحسدهم اليهود على ذلك فهم يعلمون بما آتينا آل إبراهيم وهم أسلاف محمد صلى اللّه عليه وسلم وأبناء أعمامه . وفيه حسم لمادة حسدهم واستبعادهم المبنيّين على توهم عدم استحقاق المحسود ما أوتيه من الفضل ببيان استحقاقه له بطريق الوراثة كابرا عن كابر ، وإجراء الكلام على سنن الكبرياء بطريق الالتفات لاظهار كمال العناية بالأمر ، وقد تقدّم تفسير
--> - والترمذي في الأشربة باب 5 ، والنسائي في الزينة باب 43 ، والأشربة باب 5 ، 9 ، 23 ، 29 ، 32 ، 34 ، 36 - 38 ، وابن ماجة في الأشربة باب 13 ، والدارمي في الأشربة باب 14 ، وأحمد في المسند 1 / 119 ، 138 ، 228 ، 274 ، 276 ، 287 ، 304 ، 334 ، 341 ، 352 ، 361 ، 2 / 35 ، 41 ، 56 ، 58 ، 78 ، 92 ، 120 ، 279 ، 491 ، 3 / 23 ، 90 ، 354 ، 356 ، 379 ، 384 ، 386 ، 4 / 87 ، 213 ، 5 / 57 ، 64 ، 65 ، 6 / 31 ، 47 ، 97 ، 131 ، 383 . ( 1 ) البيت من السريع ، وهو لأبي نواس في ديوانه 1 / 349 ، وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 114 .